الْقَاضِي، وَلاَ رُجُوعَ إِلاَّ إِذَا حَصَل الاِقْتِرَاضُ بِالْفِعْل لِلْمُنْفِقِ الْمَأْذُونِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَدَانُ لِلأَْوْلاَدِ بِإِذْنٍ، لَكِنْ لَوِ اسْتَدَانَتِ الأُْمُّ لَهَا وَلأَِوْلاَدِهَا بِلاَ إِذْنٍ جَازَ تَبَعًا لِلأُْمِّ. أَمَّا الاِسْتِدَانَةُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالأَْوْلاَدِ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ كَبِيرٌ، مَوْطِنُهُ"نَفَقَة (2) ".
الاِسْتِدَانَةُ لِيَتَمَحَّضَ الْمَال حَلاَلًا:
11 -إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ بِمَالٍ حَلاَلٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَفَّرْ لَهُ إِلاَّ مَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ بِمَالٍ حَلاَلٍ، فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: يَسْتَدِينُ لِلْحَجِّ، وَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ (3) .
الشَّرْطُ الأَْوَّل: عَدَمُ انْتِفَاعِ الدَّائِنِ:
12 -إِنَّ انْتِفَاعَ الدَّائِنِ مِنْ عَمَلِيَّةِ الاِسْتِدَانَةِ إِمَّا أَنْ يَتِمَّ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ، أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلاَ خِلاَفٍ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِفَ - أَيِ الدَّائِنَ - إِذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَلِفِ زِيَادَةً أَوْ هَدِيَّةً، فَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ أَخْذَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ رِبًا، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ: كُل قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا (4) . وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ السَّنَدِ إِلاَّ
(1) الإقناع 4 / 144، وحاشية قليوبي 4 / 85، وتحفة المحتاج 8 / 346، ومغني المحتاج 4 / 448
(2) شرح منتهى الإرادات 3 / 257
(3) الفتاوى الهندية 1 / 220
(4) حديث:"كل قرض جر منفعة. . ."رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي مرفوعا، وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، قال عمر بن بدر في المغني: لم يصح فيه شيء (تلخيص الحبير 3 / 24 ط شركة الطباعة الفنية 1384 هـ، وفيض القدير 5 / 28 ط المكتبة التجارية 1356 هـ) وأخرجه البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: (كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا) ورواه في السنن الكبرى عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم (نيل الأوطار 5 / 350 - 351 ط دار الجيل ببيروت) .