فِيمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَلاَمِهِمْ - فَلاَ يَمْنَعُ اخْتِلاَفُ الدَّارَيْنِ التَّوَارُثَ مَا دَامَتِ الْمِلَل مُتَّفِقَةً. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ آخَرُ هُوَ لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى: إِنَّ الْحَرْبِيَّ لاَ يَرِثُ ذِمِّيًّا، وَلاَ الذِّمِّيُّ حَرْبِيًّا، فَأَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُهُ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ وَأَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَيَرِثُ أَهْل الْحَرْبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ دِيَارُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَتْ (1) .
دِينُ الْوَلَدِ:
4 -بَيَانُ مَنْ يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ فِي دِينِهِ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (ر: اخْتِلاَفُ الدِّينِ) ، وَقَدِ اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِخَيْرِ وَالِدَيْهِ فِي الدِّينِ أَنْ تَتَّحِدَ الدَّارُ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ، وَإِلاَّ فَلاَ تَبَعِيَّةَ. فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَوَالِدُهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَأَسْلَمَ الْوَالِدُ، لاَ يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ، وَلاَ يَكُونُ مُسْلِمًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ جَعْل الْوَالِدِ مِنْ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَسْلَمَ، وَوَلَدُهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ؛ لأَِنَّ الْوَالِدَ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ حُكْمًا (2) .
5 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْفُرْقَةَ لاَ تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِمُجَرَّدِ اخْتِلاَفِهِمَا دَارًا. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ اخْتِلاَفَ دَارَيِ الزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا مُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا. فَلَوْ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً ثُمَّ دَخَل أَحَدُهُمَا دَارَ الإِْسْلاَمِ فَأَسْلَمَ أَوْ عَقَدَ
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 490، وشرح السراجية ص 81، 82، ونهاية المحتاج 6 / 27 ط مصطفى الحلبي، والمغني 7 / 168 - 170، والعذب الفائض 1 / 36، وانظر أحكام الذميين والمستأمنين ص 529 - 533
(2) الهندية 1 / 339 ط بولاق 1310 هـ؛ والزيلعي 2 / 173 ط بولاق 1315 هـ