الذِّمَّةَ، وَتَرَكَ زَوْجَهُ الآْخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ لاِخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ دَخَل أَحَدُهُمَا مُسْتَأْمَنًا فَإِنَّ نِكَاحَهُ لاَ يَنْفَسِخُ. وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَحْدَهُ بَانَتْ. وَيَقْتَضِي مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ - أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ إِذَا دَخَل دَارَ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ، وَتَرَكَ زَوْجَهُ الآْخَرَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا؛ لأَِنَّ الدَّارَيْنِ اخْتَلَفَتَا بِهِمَا فِعْلًا وَحُكْمًا، فَوَجَبَ أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ قَبْل الدُّخُول.
وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لاَ تَنْتَظِمُ الْمَصَالِحُ، وَالنِّكَاحُ شُرِعَ لِمَصَالِحِهِ لاَ لِعَيْنِهِ، فَلاَ يَبْقَى عِنْدَ عَدَمِهَا، كَالْمَحْرَمِيَّةِ إِذَا اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ. وَهَذَا لأَِنَّ أَهْل الْحَرْبِ كَالْمَوْتَى - أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ - فَلاَ يُشْرَعُ النِّكَاحُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ.
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا بِالنِّكَاحِ الأَْوَّل، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ بِسَنَتَيْنِ، وَقِيل بِسِتِّ سِنِينَ، وَهَاجَرَتْ وَبَقِيَ هُوَ بِمَكَّةَ. وَأَسْلَمَتِ امْرَأَةُ صَفْوَانَ وَامْرَأَةُ عِكْرِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَفَرَّا هُمَا وَغَيْرُهُمَا دُونَ أَنْ يُسْلِمُوا، ثُمَّ أَسْلَمُوا فَأُقِرُّوا عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ (1) .
(1) الزيلعي 2 / 176، والهندية 1 / 338، والمدونة الكبرى 4 / 150 ط القاهرة، مطبعة السعادة 1324هـ، والمغني ف 5440 ط خامسة 7 / 157، والحديث أخرجه الترمذي ببعض الزيادات من حديث ابن عباس. وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه، وقال صاحب تحفة الأحوذي: وحديث ابن عباس هذا صححه الحاكم. قال ابن كثير في الإرشاد:"هو حديث جيد قوي" (تحفة الأحوذي4 / 296، 297 ط السلفية) .