الْمَائِيُّ حَلاَلٌ مُطْلَقًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِل لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} . (1) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ. (2)
67 -وَيَشْمَل مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ وَالأَْرْضَ الْمُحِيطَةَ بِهَا إِلَى الْحُدُودِ الْمُقَرَّرَةِ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ، وَالْمَعْرُوفَةَ بِحُدُودِ الْحَرَمِ. وَهَذَا سَبَبٌ يَتَّصِل بِالْحَيَوَانِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي حِمَايَةِ الْحَرَمِ الآْمِنِ. فَكُل حَيَوَانٍ مِنْ حَيَوَانِ الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ الْمَأْكُول يَقْطُنُ فِي نِطَاقِ الْحَرَمِ، أَوْ يَدْخُل فِيهِ دُونَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ امْتِلاَكٌ سَابِقٌ، فَإِنَّهُ إِذَا قُتِل أَوْ ذُبِحَ أَوْ عُقِرَ كَانَ لَحْمُهُ حَرَامًا كَالْمَيْتَةِ، وَلَوْ كَانَ قَاتِلُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَكَانِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} ، (3)
وَبِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (4)
هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
68 -وَهُنَاكَ اجْتِهَادَاتٌ تَرَى جَرَيَانَ هَذَا التَّحْرِيمِ أَيْضًا فِي حَيَوَانِ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ، وَهُوَ مَدِينَةُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَْرْضُ الْمُحِيطَةُ بِهَا إِلَى الْحُدُودِ الْمُقَرَّرَةِ لَهَا فِي النُّصُوصِ، وَفِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ
(1) سورة المائدة / 96.
(2) الدسوقي 2 / 72.
(3) سورة آل عمران / 97.
(4) حديث ابن عباس"إن هذا البلد حرام. . . ."أخرجه البخاري (الفتح 3 / 449 - ط السلفية) ومسلم (2 / 986 - 987 ط الحلبي) .