عَنْهُنَّ، وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِالنَّظَرِ مِنْهَا إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، إِذْ لاَ مَذْهَبَ لِلرِّجَال فِيهِنَّ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، وَأُزِيل عَنْهُنَّ كُلْفَةُ التَّحَفُّظِ الْمُتْعِبَةِ لَهُنَّ. (1)
ثَانِيًا:
الإِْيَاسُ بِمَعْنَى انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ
13 -الإِْيَاسُ مِنْ حُصُول بَعْضِ الأَْشْيَاءِ جَائِزٌ وَلاَ بَأْسَ بِهِ. بَل اسْتِحْضَارُ الإِْيَاسِ مِنْ بَعْضِ الأَْشْيَاءِ الْبَعِيدَةِ الْحُصُول قَدْ يَكُونُ رَاحَةً لِلنَّفْسِ مِنْ تَطَلُّبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَجْمَعُ الإِْيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ. (2)
وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الإِْيَاسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الإِْيَاسُ مِنَ الرِّزْقِ أَوْ نَحْوِهِ كَالْوَلَدِ، أَوْ وُجُودِ الْمَفْقُودِ، أَوْ يَأْسِ الْمَرِيضِ مِنَ الْعَافِيَةِ، أَوْ يَأْسِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ.
وَالإِْيَاسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَقَدْ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْكَبَائِرِ. قَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: عَدُّ ذَلِكَ كَبِيرَةً هُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ
(1) تفسير القرطبي 12 / 309، وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 1388 ط عيسى الحلبي، وشرح المنتهى 3 / 5، وابن عابدين 5 / 235، والهندية 5 / 329، والمغني 6 / 559.
(2) حديث:"أجمع الأياس مما في أيدي الناس"أخرجه أحمد (5 / 412 - ط الميمنية) من حديث أبي أيوب الأنصاري وضعفه البوصيري في الزوائد كما في التعليق على ابن ماجه (2 / 1396 - ط الحلبي) ، ولكن له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الحاكم (4 / 326 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.