الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَبَهٍ - نَوْعٍ مِنَ النُّحَاسِ - وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا الْخَاتَمَ مِنْ رَصَاصٍ، وَقَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لاَ يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ لِحَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، فَفِيهِ قَوْلُهُ لِلَّذِي أَرَادَ تَزَوُّجَهَا: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ (1) .
وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَلاَ بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. (2)
11 -لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ؛ لأَِنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهَا، وَلَهَا أَنْ تَضَعَ خَاتَمَهَا فِي أَصَابِعِ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ.
وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ لِلرَّجُل، بَل إِنَّ فُقَهَاءَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَخَتُّمُ الرَّجُل فِي خِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى، دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ، وَدُونَ الْيُمْنَى.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَل خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى،
وَسَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ؛ لأَِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ
(1) حديث:"انظر ولو خاتما من حديد". أخرجه البخاري ضمن حديث طويل (فتح الباري 9 / 131 ط السلفية)
(2) المجموع 4 / 464، وقليوبي وعميرة 2 / 24