هَذِهِ مَعْصِيَةٌ لَيْسَتْ فِيهَا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَلَهَا صُوَرٌ مِنْهَا:
أ - جَوْرُ الْقَاضِي:
46 -إِِذَا جَارَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ عَمْدًا يُعَزَّرُ، وَيُعْزَل، وَيَضْمَنُ فِي مَالِهِ؛ لأَِنَّهُ فِيمَا جَارَ لَيْسَ بِقَاضٍ، وَلَكِنَّهُ إِتْلاَفٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيَكُونُ فِيهِ كَغَيْرِهِ فِي إِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. إِِذَا جَارَ مُخْطِئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمُ قَضَائِهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَعْصُومًا عَنِ الْخَطَأِ (1) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} (2)
ب - تَرْكُ الْعَمَل أَوِ الاِمْتِنَاعُ عَمْدًا عَنْ تَأْدِيَةِ الْوَاجِبِ:
47 -كُل عَمَلٍ مِنْ شَأْنِهِ تَعْطِيل الْوَظَائِفِ الْعَامَّةِ أَوْ عَدَمُ انْتِظَامِهَا هُوَ جَرِيمَةٌ تَسْتَوْجِبُ التَّعْزِيرَ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ ضَمَانُ حُسْنِ سَيْرِ الْعَمَل، حَتَّى تَقُومَ السُّلْطَةُ بِوَاجِبَاتِهَا عَلَى أَكْمَل وَجْهٍ. وَعَلَى ذَلِكَ: فَيُعَزَّرُ كُل مَنْ تَرَكَ عَمَلَهُ، أَوِ امْتَنَعَ عَنْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَال الْوَظِيفَةِ قَاصِدًا عَرْقَلَةَ سَيْرِ الْعَمَل، أَوِ الإِِْخْلاَل بِانْتِظَامِهِ، وَيُعَزَّرُ عُمُومًا كُل
(1) جامع الفصولين 1 / 16 - 17، واللآلي الدرية على هامشه، والسرخسي 9 / 80.
(2) سورة الأحزاب / 5.