". . . وَإِنْ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ شُغْلٌ عَنْكُمْ فَقَهَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ فَغَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ (1) ."
هَذِهِ السَّوَابِقُ التَّارِيخِيَّةُ حَدَثَتْ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلِمُوا بِهَا وَسَكَتُوا عَنْهَا، فَيُعْتَبَرُ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
وَقَدْ نَقَل الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ حَيْثُ قَال فِي مَرَاتِبِ الإِْجْمَاعِ:"إِنَّ مَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، وَجَاءَ أَهْل الْحَرْبِ إِلَى بِلاَدِنَا يَقْصِدُونَهُ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَخْرُجَ لِقِتَالِهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ، وَنَمُوتُ دُونَ ذَلِكَ، صَوْنًا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُ دُونَ ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِعَقْدِ الذِّمَّةِ"وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعُ الأُْمَّةِ. (2)
التَّاسِعُ: اشْتِرَاكُ الذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال مَعَ
الْمُسْلِمِينَ:
79 -صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّينَ بِالاِشْتِرَاكِ فِي الْقِتَال مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قَال الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ كَنْزِ الدَّقَائِقِ:"أَلاَ تَرَى أَنَّ الإِْمَامَ لَوِ اسْتَعَانَ بِأَهْل الذِّمَّةِ سَنَةً، فَقَاتَلُوا مَعَهُ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُمْ جِزْيَةُ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ تَغْيِيرُ الْمَشْرُوعِ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ ذَلِكَ، وَهَذَا لأَِنَّ الشَّرْعَ جَعَل"
(1) فتوح البلدان للبلاذري ص 283 - 284.
(2) الفروق 3 / 14.