الْمُصَابَرَةُ؛ لِعُمُومِ الأَْمْرِ بِالثَّبَاتِ؛ وَلاِنْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، وَالثَّانِي: لاَ يَحْرُمُ، بَل يَجِبُ الاِنْصِرَافُ، وَالثَّالِثُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الاِنْصِرَافِ وَالْمُصَابَرَةِ. وَإِنْ أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِالْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ فَرْضُ الْجِهَادِ، وَسَقَطَ الإِْذْنُ؛ لأَِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، فَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الأَْبَوَيْنِ (1) .
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَالِدَاهُ فِي الْغَزْوِ وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُقَاتِل، فَحَضَرَ الْقِتَال، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِتَال وَسَقَطَ شَرْطُهُمَا. وَبِذَلِكَ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، لأَِنَّهُ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا فِي تَرْكِهِ طَاعَةٌ، وَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا فَحَضَرَ الْقِتَال، ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ (2) .
13 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ الْمَدِينُ لِلْجِهَادِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ الْمَدِينُ بِغَيْرِ إِذْنِ غَرِيمِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ؛ لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَرِيمِ وَهُوَ الْمُلاَزَمَةُ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ، وَلَمْ يُبْرِئْهُ، فَالْمُسْتَحَبُّ الإِْقَامَةُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّ
(1) روضة الطالبين 10 / 212، ونهاية المحتاج 8 / 58، والمهذب 2 / 229، والمغني 8 / 359، 360.
(2) المغني 8 / 359 وما بعدها.