وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا امْتَنَعَتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَخْدُمُ، أَوْ كَانَ بِهَا عِلَّةٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامٍ مُهَيَّأٍ، وَإِلاَّ بِأَنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا وَتَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهَا أَخْذُ الأُْجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَلَوْ شَرِيفَةً، لأَِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَسَّمَ الأَْعْمَال بَيْنَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، فَجَعَل أَعْمَال الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالدَّاخِل عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (1) مَعَ أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهُ (2) .
8 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِلْزَامِ الزَّوْجِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ خِدْمَتُهَا فِي نَفْسِهَا وَيَحْصُل ذَلِكَ بِخَادِمٍ وَاحِدٍ (3) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ
(1) حديث:"قسم صلى الله عليه وسلم الأعمال بين علي وفاطمة فجعل. . ."ذكر ابن حجر في الفتح (9 / 507 - السلفية) أن ذلك مستنبط من حديث علي بن أبي طالب، أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، فدلها على ما تقول حين تأخذ مضجعها. أخرجه البخاري (الفتح 9 / 506 - ط السلفية) .
(2) الدر المختار 2 / 648.
(3) ابن عابدين 2 / 648، 655، والقوانين الفقهية ص 226، ومغني المحتاج 3 / 433 و 434، والمغني 7 / 569.