وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: لاَ يَرِثُ الدِّيَةَ إِلاَّ عَصَبَاتُ الْمَقْتُول الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْرِيثُ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (1) . فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ الْكِلاَبِيِّ قَال: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ (2) .
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْمَقْتُول وَارِثٌ تُؤَدَّى دِيَتُهُ لِبَيْتِ الْمَال لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثُهُ (3) .
83 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الدِّيَةَ تَسْقُطُ بِالْعَفْوِ عَنْهَا. فَإِذَا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْقَطْعِ وَإِتْلاَفِ الْمَعَانِي تَسْقُطُ دِيَتُهَا؛ لأَِنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الَّتِي تَسْقُطُ بِعَفْوِ مَنْ لَهُ حَقُّ الْعَفْوِ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ هُوَ
(1) المراجع السابقة، والمغني لابن قدامة 6 / 320، 321، وجواهر الإكليل 2 / 264
(2) حديث:"أنه ورث امرأة أشيم الضبابي"أخرجه أبو داود (3 / 339 - 340 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل الزيلعي عن ابن القطان أنه أعله بالانقطاع بين عمر بن الخطاب والراوي عنه، وهو سعيد بن المسيب، كذا في نصب الراية للزيلعي (4 / 352 - ط المجلس العلمي)
(3) حديث:"أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه"سبق تخريجه ف / 78.