الطَّلاَقَ إِلَى رَقَبَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ عُنُقِهَا، كَأَنْ يَقُول: طَلَّقْتُ رَقَبَتَهَا أَوْ عُنُقَهَا، أَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَّقْتُ رَقَبَتَكِ أَوْ عُنُقَكِ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ؛ لأَِنَّهَا جُزْءٌ يُسْتَبَاحُ بِنِكَاحِهَا فَتُطَلَّقُ بِهِ (1) .
4 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَوْ شَبَّهَ رَقَبَةَ زَوْجَتِهِ أَوْ عُنُقَهَا بِظَهْرِ أُمِّهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَ عُضْوًا مِنْ زَوْجَتِهِ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ أَوْ عُنُقِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ كَذَلِكَ.
وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ حَتَّى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لاَ يَمَسُّ عُضْوًا مِنْهَا لَمْ يَسْرِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَْعْضَاءِ، فَكَذَلِكَ الْمُظَاهِرُ (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَهَا بِرَقَبَةِ الأُْمِّ أَوْ عُنُقِهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا؛ لأَِنَّهُ شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ مِنَ الأُْمِّ لاَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَهُمْ إِذَا شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنَ الأُْمِّ كَالْفَرْجِ وَالْفَخِذِ وَالْبَطْنِ وَنَحْوِهَا.
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 435، تحفة المحتاج 7 / 38، مغني المحتاج 3 / 290، المغني لابن قدامة 7 / 242، جواهر الإكليل 1 / 350، الخرشي على مختصر خليل 4 / 53.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 574، الخرشي 4 / 102، مغني المحتاج 3 / 352، المغني لابن قدامة 7 / 346، كشاف القناع 5 / 369.