الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (1) . إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ؛ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تُسْكِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
الْقَوْل الثَّانِي:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (2) إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ بِذَلِكَ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ شُرْبِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِشُرْبِهَا.
وَلِقَوْل الشَّعْبِيِّ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ قُدَامَةَ مَا كَانَ جَاءَ عَلْقَمَةُ الْخَصِيُّ فَقَال: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَتَقَيَّؤُهَا، فَقَال عُمَرُ: مَنْ قَاءَهَا فَقَدْ شَرِبَهَا، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ (3) .
وَلِخَبَرِ عُثْمَانَ حِينَ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَهَا وَشَهِدَ الآْخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا فَقَال عُثْمَانُ: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَال:
(1) البدائع 7 / 40، ابن عابدين 4 / 40، الهداية 2 / 111، المبسوط 24 / 31، فتح القدير 5 / 308، مغني المحتاج 4 / 190، نهاية المحتاج 8 / 16، المغني 8 / 309.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 353، المغني 8 / 309، الإقناع 4 / 268، منتهى الإرادات 2 / 476.
(3) أثر عمر: من قاءها فقد شربها. عزاه ابن قدامة إلى سعيد بن منصور في سننه، كذا في المغني (8 / 310 - ط الرياض) .