إِلَى الشَّرْطِ لأَِنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ لأَِنَّ الضَّمَانَ فِيمَا إِذَا حَفَرَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَوْقَعَ نَفْسَهُ (1) .
8 -وَهُوَ شَرْطٌ حَصَل بَعْدَ حُصُولِهِ فِعْل فَاعِلٍ مُخْتَارٍ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ذَلِكَ الْفِعْل إِلَى الشَّرْطِ كَمَا إِذَا حَل قَيْدَ صَيْدٍ حَتَّى نَفَرَ لاَ يَضْمَنُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ، فَإِنَّ الْحَل لَمَّا سَبَقَ النُّفُورَ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ التَّلَفِ صَارَ كَالسَّبَبِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى صُورَةِ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطُ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا (2) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ: شَرْطٌ اسْمًا لاَ حُكْمًا:
9 -وَهُوَ مَا يَفْتَقِرُ الْحُكْمُ إِلَى وُجُودِهِ وَلاَ يُوجَدُ عِنْدَ وُجُودِهِ، فَمِنْ حَيْثُ التَّوَقُّفُ عَلَيْهِ سُمِّيَ شَرْطًا، وَمِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُودِ الْحُكْمِ عِنْدَهُ لاَ يَكُونُ شَرْطًا حُكْمًا.
وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ فَخْرُ الإِْسْلاَمِ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ أَوَّل الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ يُضَافُ إِلَى آخِرِهِمَا الْحُكْمُ فَإِنَّ كُل حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ فَإِنَّ أَوَّلَهُمَا شَرْطٌ اسْمًا لاَ حُكْمًا؛ لأَِنَّ حُكْمَ الشَّرْطِ أَنْ يُضَافَ الْوُجُودُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ مُضَافٌ إِلَى آخِرِهِمَا
(1) فتح الغفار 3 / 74 (ط. الحلبي) ، كشف الأسرار 4 / 206 - 208 (ط. دار الكتاب العربي) ، أصول السرخسي 2 / 323 - 324.
(2) فتح الغفار 3 / 74 - 75 (ط. الحلبي) ، كشف الأسرار 4 / 212 (ط. دار الكتاب العربي) .