وَأَفْرَدُوا لَهَا أَحْكَامًا كُلَّمَا عَرَضَتْ فِي الصَّوْمِ، كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالإِْغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَالنَّوْمِ وَالرِّدَّةِ وَالْغَفْلَةِ.
وَأَحْكَامُهُمَا تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
أَوَّلًا: الْجِمَاعُ عَمْدًا:
68 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ جِمَاعَ الصَّائِمِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا بِأَنْ يَلْتَقِيَ الْخِتَانَانِ وَتَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ - مُفْطِرٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، أَنْزَل أَوْ لَمْ يُنْزِل.
وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ، لأَِنَّ الْخَلَل انْجَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ. وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُمْ: إِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دَخَل فِيهِ الْقَضَاءُ، وَإِلاَّ فَلاَ يَدْخُل فَيَجِبُ الْقَضَاءُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ - بِلاَ عُذْرٍ - آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَنْزَل أَمْ لاَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُخْطِئًا، مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا (1) ، وَهَذَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَال: مَا لَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَل
(1) كشاف القناع 2 / 324، والمغني مع الشرح الكبير 3 / 54.