بِكُل مَا يَقْبَل التَّعْلِيمَ وَيُمْكِنُ الاِصْطِيَادُ بِهِ مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالشَّاهِينِ وَنَحْوِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَخَالِبِ مِنَ الطُّيُورِ، وَأَنَّ مَا أَخَذَتْهُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ مِنَ الصَّيْدِ وَجَرَحَتْهُ وَأَمْسَكَتْهُ وَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا مَيِّتًا أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَل أَكْلُهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَازِي مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُل (1) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ فَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ الصَّيْدُ إِلاَّ بِالْكَلْبِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} (2) الآْيَةَ، حَيْثُ خَصَّ الاِصْطِيَادَ بِالْكِلاَبِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شُرُوطِ تَعْلِيمِ جَوَارِحِ الطَّيْرِ وَمَا يَكُونُ بِهِ (3) .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَيْد) .
4 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّيْرَ إِذَا كَانَ
(1) حديث:"ما أمسك عليك فكل". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 599) ومسلم (3 / 1530) من حديث عدي بن حاتم، واللفظ للبخاري.
(2) سورة المائدة / 4.
(3) البدائع 5 / 51، 54، 58، المجموع للنووي 9 / 92، مغني المحتاج 4 / 275، المغني لابن قدامة 8 / 546، القوانين الفقهية ص 175.