تَرْتِيبِ الْمُسَبَّبِ، وَالْمَعْلُول عَلَيْهِمَا، وَيَفْتَرِقَانِ فِي وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّ السَّبَبَ مَا يَحْصُل الشَّيْءُ عِنْدَهُ لاَ بِهِ، وَالْعِلَّةُ مَا يَحْصُل بِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْلُول يَتَأَثَّرُ عَنْ عِلَّتِهِ بِلاَ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلاَ شَرْطَ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى وُجُودِهِ، وَالسَّبَبُ إِنَّمَا يُفْضِي إِلَى الْحُكْمِ بِوَاسِطَةٍ، وَقَدْ يُرَادُ بِالسَّبَبِ: الْعِلَّةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَيَقُولُونَ: النِّكَاحُ سَبَبُ الْحِل، وَالطَّلاَقُ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ شَرْعًا (1) .
4 -الشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ: الْعَلاَمَةُ: جَاءَ فِي التَّنْزِيل: {فَهَل يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (2) أَيْ: عَلاَمَاتُهَا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ أَنَّ الشَّرْطَ مُنَاسَبَتُهُ فِي غَيْرِهِ كَالْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ، وَالْعِلَّةُ مُنَاسَبَتُهَا فِي نَفْسِهَا كَالنِّصَابِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ (3) .
(1) نهاية المحتاج 1 / 108، والكليات 3 / حرف السين.
(2) سورة محمد / 18.
(3) أسنى المطالب 1 / 170، والفروق للقرافي 1 / 109 - 110.