رَضَاعَتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الْمَجَاعَةِ لأَِنَّهُ اسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ عَنِ اللَّبَنِ. (1)
5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِطَامَ الصَّبِيِّ لاَ يُخَوِّل نَزْعَهُ مِنْ حَضَانَةِ أُمِّهِ عِنْدَ الطَّلاَقِ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ أَسْبَابٌ أُخْرَى لِتَحْوِيلِهِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَال: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي.
(2) قَال الْقُرْطُبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ، (3) الآْيَةُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ اللاَّتِي لَهُنَّ أَوْلاَدٌ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَهُنَّ أَحَقُّ بِرَضَاعِ أَوْلاَدِهِنَّ مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ، لأَِنَّهُنَّ أَحْنَى وَأَرَقُّ، وَانْتِزَاعُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إِضْرَارٌ بِهِ وَبِهَا، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ فُطِمَ فَالأُْمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ، لِفَضْل حُنُوِّهَا وَشَفَقَتِهَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. (4)
(1) بداية المجتهد 2 / 27، 28.
(2) حديث:"أنت أحق به ما لم تنكحي"أخرجه أبو داود (2 / 708) والحاكم (2 / 207) من حديث عبد الله بن عمرو، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) سورة البقرة / 233.
(4) رد المحتار 2 / 641، وحاشية الدسوقي 2 / 526 وما بعدها، ومغني المحتاج 3 / 356 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 396، 500، وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 160.