شَهَادَتُهُ فِي مِثْل الْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَالْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ إِذَا كَانَتْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ، وَقَالُوا: إِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ فِي الآْيَةِ عَائِدٌ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ الْفِسْقُ، وَلاَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ عَدَمُ قَبُول الشَّهَادَةِ، لأَِنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالتَّأْبِيدِ، وَلأَِنَّ الْمَنْعَ مِنْ قَبُول الشَّهَادَةِ جُعِل مِنْ تَمَامِ عُقُوبَةِ الْقَاذِفِ، وَلِهَذَا لاَ يَتَرَتَّبُ الْمَنْعُ - عِنْدَهُمْ - إِلاَّ بَعْدَ الْحَدِّ، وَمَا كَانَ مِنَ الْحُدُودِ وَلَوَازِمِهَا لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، فَلَوْ قَذَفَ وَلَمْ يُحَدَّ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ (1) ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (قَذْفٌ ف 21) .
16 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةُ أَهْل التَّفْسِيرِ إِلَى أَنَّ الصَّغَائِرَ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} ، وقَوْله تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ
(1) بداية المجتهد 2 / 462، وإعلام الموقعين 1 / 104 - 109، والفروع لابن مفلح 6 / 568، ورحمة الأمة 2 / 235، والمحرر بحاشية ابن مفلح 2 / 251 - 256، والمبسوط للسرخسي 16 / 125 - 129 وقد أطال السرخسي وابن مفلح وابن القيم في مناقشات القولين.