73 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْقَاتِل أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، وَأَنَّهَا لاَ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِل الْمُكْرَهِ لأَِنَّهُ مَسْلُوبُ الإِْرَادَةِ (1) ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) ، فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى نَفْيِ الإِْثْمِ عَنِ الْمُكْرَهِ وَالْمُخْطِئِ، وَنَفْيُ الإِْثْمِ يُوجِبُ نَفْيَ الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّهَا شُرِعَتْ لِمَحْوِهِ.
الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الاِخْتِيَارُ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُكْرَهِ لأَِنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْل، وَلأَِنَّ الْكَفَّارَةَ عِبَادَةٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا (3) .
د - الْحُرِّيَّةُ فِي الْقَاتِل:
74 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ اشْتِرَاطَ حُرِّيَّةِ الْقَاتِل لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْعَبْدَ
(1) المراجع السابقة.
(2) حديث:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . .". أخرجه ابن ماجه (1 / 659) والحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) مغني المحتاج 4 / 107، 108.