لِلْمُرْتَهِنِ النَّظَرُ فِيهِ أَمْ لاَ؟ .
نَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ، فَإِنْ قَرَأَ فِيهِ صَارَ عَارِيَّةً وَبَطَل الرَّهْنُ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَهْلِكْ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ صَارَ رَهْنًا، وَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ (1) .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصْحَفَ أَيَجُوزُ أَنْ يُرْتَهَنَ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَال: نَعَمْ وَلاَ يُقْرَأُ فِيهِ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْل الرَّهْنِ شَرْطٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، فَتَوَسَّعَ لَهُ رَبُّ الْمُصْحَفِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَال مَالِكٌ: لاَ يُعْجِبُنِي ذَلِكَ (2) .
وَفِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي رَجُلٍ رَهَنَ مُصْحَفًا هَل يَقْرَأُ فِيهِ؟ قَال: أَكْرَهُ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ، وَقَال فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الرَّجُل يَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفٌ رَهْنٌ: لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَقَال فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُل رَهَنَ عِنْدَهُ الْمُصْحَفَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقِرَاءَةِ فِيهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَرَأَ فِيهِ (3) .
32 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى
(1) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 4 / 327.
(2) المدونة 5 / 318.
(3) الآداب الشرعية 2 / 176.