وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ قَدَرَ الْقَرِيبُ الْفَقِيرُ عَلَى الْكَسْبِ فَأَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا كَمَا قَال النَّوَوِيُّ: تَجِبُ لأَِصْلٍ دُونَ فَرْعٍ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةٌ) .
14 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُفَلِسِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِوَفَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (2) ، أَمَرَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أُصِيبَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ (3) .
وَلأَِنَّ هَذَا تَكَسُّبٌ لِلْمَال فَلَمْ يُجْبِرْهُ عَلَيْهِ كَقَبُول الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَمَا لاَ تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى
(1) تبيين الحقائق 3 / 64، والدسوقي 2 / 522، ومغني المحتاج 3 / 448، وكشاف القناع 5 / 481.
(2) سورة البقرة / 280.
(3) حديث: أبي سعيد:"أن رجلًا أصيب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه مسلم (3 / 1191) .