مَسَافَةً مَعْلُومَةً أُخْرَى، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الإِْجَارَةُ بِهَذَا الاِسْمِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ (1) .
2 -قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْعَقِبِ وَلَهُ صُورَتَانِ:
الأُْولَى: أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّتَهُ لِرَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا مَعْلُومَةً بِالتَّنَاوُبِ، أَوْ لِيَرْكَبَ أَحَدُهُمَا مَسَافَةً مَعْلُومَةً كَنِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ رُبُعِهِ مَثَلًا وَيَرْكَبَ الآْخَرُ مَسَافَةً مَعْلُومَةً أُخْرَى مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عَادَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ بِزَمَانٍ أَوْ مَسَافَةٍ اتُّبِعَتْ.
وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا شَخْصًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ مَضْبُوطًا - كَمَا سَبَقَ - بِزَمَانٍ أَوْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَتَيْنِ وَيَرْكَبَ الْمُؤَجِّرُ الْبَعْضَ الآْخَرَ تَنَاوُبًا مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الْبُدَاءَةِ بِالْمُؤَجِّرِ - كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيَّةِ - سَوَاءٌ أَشَرَطَاهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَمْ أَطْلَقَا أَوْ قَالاَ لِيَرْكَبْ أَحَدُنَا، وَسَوَاءٌ وَرَدَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ، لِثُبُوتِ الاِسْتِحْقَاقِ حَالًا، وَالتَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ (2) .
أَمَّا إِذَا اشْتَرَطَا - فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ - أَنْ
(1) جواهر الإكليل 2 / 194، ومغني المحتاج 2 / 339، والمغني لابن قدامة 5 / 519.
(2) فتح القدير 2 / 127، جواهر الإكليل 2 / 194، مغني المحتاج 2 / 339، المغني لابن قدامة 5 / 519.