وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْفِرَاشَ فِي الزَّوْجَةِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ إِمْكَانِ الدُّخُول مَا دَامَ الدُّخُول مُتَصَوَّرًا عَقْلًا، وَيَقُولُونَ: إِنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَاءِ مَا دَامَ التَّصَوُّرُ الْعَقْلِيُّ حَاصِلًا، فَمَتَى أَتَتِ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لأَِدْنَى مُدَّةِ الْحَمْل مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّوْجِ، كَمَا فِي تَزَوُّجِ الْمَشْرِقِيِّ بِالْمَغْرِبِيَّةِ، وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَنَةٍ، فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ لَمْ يُتَوَهَّمِ الدُّخُول لِبُعْدِهِ عَنْهَا (1) . وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، (2) أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اشْتِرَاطَ الْوَطْءِ وَلاَ ذَكَرَهُ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ فِي الزَّوْجَةِ كَالْوَطْءِ (3) .
وَذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لاَ تَصِيرُ فِرَاشًا إِلاَّ بِالدُّخُول (4) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ بِالزَّوَاجِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (ر: نَسَب)
4 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى أَرْبَعِ
(1) البناية 4 / 818، وابن عابدين 5 / 630، وفتح القدير 3 / 301.
(2) حديث:"الولد للفراش. . ."سبق تخريجه ف1.
(3) عمدة القارئ 23 / 251.
(4) الفروع لابن مفلح 5 / 518 نشر عالم الكتب.