حِكْمَةُ تَشْرِيعِ الْعِدَّةِ:
8 -شُرِعَتِ الْعِدَّةُ لَمَعَانٍ وَحِكَمٍ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ مِنْهَا: الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَأَنْ لاَ يَجْتَمِعَ مَاءُ الْوَاطِئَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَحِمٍ وَاحِدٍ فَتَخْتَلِطُ الأَْنْسَابُ وَتَفْسُدُ، وَمِنْهَا: تَعْظِيمُ خَطَرِ الزَّوَاجِ وَرَفْعُ قَدْرِهِ وَإِظْهَارُ شَرَفِهِ، وَمِنْهَا: تَطْوِيل زَمَانِ الرَّجْعَةِ لِلْمُطَلِّقِ لَعَلَّهُ يَنْدَمُ وَيَفِيءُ فَيُصَادِفُ زَمَنًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الرَّجْعَةِ، وَمِنْهَا قَضَاءُ حَقِّ الزَّوْجِ وَإِظْهَارُ تَأْثِيرِ فَقْدِهِ فِي الْمَنْعِ مِنَ التَّزَيُّنِ وَالتَّجَمُّل، وَلِذَلِكَ شُرِعَ الإِْحْدَادُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الإِْحْدَادِ عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَمِنْهَا: الاِحْتِيَاطُ لِحَقِّ الزَّوْجِ، وَمَصْلَحَةِ الزَّوْجَةِ، وَحَقِّ الْوَلَدِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ، فَفِي الْعِدَّةِ أَرْبَعَةُ حُقُوقٍ، وَقَدْ أَقَامَ الشَّارِعُ الْمَوْتَ مَقَامَ الدُّخُول فِي اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْعِدَّةِ مُجَرَّدَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، بَل ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ مَقَاصِدِهَا وَحِكَمِهَا. (1)
9 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (2) إِلَى أَنَّ أَنْوَاعَ الْعِدَدِ فِي الشَّرْعِ ثَلاَثَةٌ
(1) إعلام الموقعين 2 / 85.
(2) لبدائع للكاساني 3 / 191، فتح القدير 4 / 307، ابن عابدين 2 / 598، الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 468، الفواكه الدواني 2 / 91، جواهر الإكليل 1 / 385، شرح منح الجليل 2 / 371، مغني المحتاج 3 / 385 وما بعدها، روضة الطالبين 8 / 366 المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، المغني لابن قدامة 7 / 448 وما بعدها.