فَصَلَّى مَعَهُ، وَرَوَى الأَْثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ قَال: فَلَمَّا صَلَّيَا قَال: وَهَذَانِ جَمَاعَةٌ (1) . وَلأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا إِعَادَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ إِعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَفِي رَأْيٍ آخَرَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تُكْرَهُ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ أَفْتَى بِالْجَوَازِ (2) .
18 -مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ، وَقَدْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي إِقَامَةِ الصَّلاَةِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الاِنْشِغَال عَنْهَا بِنَافِلَةٍ، سَوَاءٌ أَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الأُْولَى أَمْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَهَا؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ (3) وَلأَِنَّ مَا يَفُوتُهُ مَعَ الإِْمَامِ أَفْضَل مِمَّا يَأْتِي بِهِ، فَلاَ يَشْتَغِل بِهِ، وَقَدْ رَوَتِ
(1) حديث"من يتصدق على هذا. . .". تقدم تخريجه ف / 10.
(2) ابن عابدين 1 / 371، وبدائع الصنائع 1 / 153، والدسوقي 1 / 332، المغني 2 / 180 و 181، والمجموع شرح المهذب 4 / 221 - 222.
(3) حديث:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. . .". أخرجه مسلم (1 / 493 - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة.