وَأَخَذَ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ النِّصَابَ، أَوْ أَدْخَل يَدَهُ فَأَخَذَ دُونَ شَقٍّ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ يُعْتَبَرُ حِرْزًا لِكُل مَا يَلْبَسُهُ أَوْ يَحْمِلُهُ مِنْ نُقُودٍ وَغَيْرِهَا. وَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّهُ إِذَا أَدْخَل يَدَهُ فِي الْكُمِّ أَوْ فِي الْجَيْبِ فَأَخَذَ مِنْ غَيْرِ شَقٍّ، أَوْ شَقَّ غَيْرَهُمَا مِثْل الصُّرَّةِ، فَلاَ يُطَبَّقُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ؛ لِعَدَمِ اكْتِمَال الأَْخْذِ مِنَ الْحِرْزِ (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نَشْلٍ) .
8 -نَهَبَ الشَّيْءَ نَهْبًا: أَخَذَهُ قَهْرًا. وَالنَّهْبُ: الْغَارَةُ وَالْغَنِيمَةُ وَالشَّيْءُ الْمَنْهُوبُ وَهُوَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْمَال وَالْقَهْرُ. قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَالنَّهْبُ مَا انْتُهِبَ مِنَ الْمَال بِلاَ عِوَضٍ، يُقَال: أَنْهَبَ فُلاَنٌ مَالَهُ: إِذَا أَبَاحَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَلاَ يَكُونُ نَهْبًا حَتَّى تَنْتَهِبَهُ الْجَمَاعَةُ، فَيَأْخُذُ كُل وَاحِدٍ شَيْئًا، وَهِيَ النُّهْبَةُ (2) .
وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّهْبِ وَالسَّرِقَةِ يَعُودُ إِلَى شِبْهِ الْخُفْيَةِ، وَهُوَ لاَ يَتَوَافَرُ فِي النَّهْبِ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ (3) .
(1) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص 182، أحكام القرآن للقرطبي 6 / 170، المغني 8 / 256، والمبسوط 9 / 161، فتح القدير 5 / 391، بدائع الصنائع 7 / 76.
(2) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، والزاهر ص 431.
(3) حديث:"ليس على خائن ولا منتهب ولا. . .". تقدم تخريجه ف / 2.