الْمُنَزَّل عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي، وَهُوَ التَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيل وَالزَّبُورُ وَالصُّحُفُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ بِأَنْ تَتَّخِذُوا إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَدْ فُسِّرَتِ الآْيَةُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ. (1)
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَدْ أَنْزَل اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا} (2) . فَقَدْ قِيل: إِنَّ الذِّكْرَ هُنَا وَصْفٌ لِلرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَنَّ الْكَلِمَةَ وَصْفٌ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بُشِّرَ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ بِمَعْنَى الصِّيتِ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَبِمَعْنَى الشَّرَفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ صَاحِبَهُمَا يُذْكَرُ بِهِمَا. وَقَدْ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} (3) وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} (4) .
وَأُطْلِقَ الذِّكْرُ بِمَعْنَى الاِتِّعَاظِ وَمَا يَحْصُل بِهِ الْوَعْظُ، وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ (5) قَوْله تَعَالَى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِرٍ} (6)
(1) تفسير الرازي 22 / 148 عند الآية 24 من سورة الأنبياء.
(2) سورة الطلاق / 10، 11.
(3) سورة الأنبياء / 10.
(4) سورة الزخرف / 44.
(5) انظر تفسير الرازي وتفسير ابن كثير عند هذه الآية من سورة القمر.
(6) سورة القمر / 18.