مُبَاحٌ؛ أَيْ لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ اللَّهْوِ فَيُبَاحُ مَا لَمْ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُحَرَّمٍ كَالإِْضْرَارِ بِالنَّاسِ وَإِرْهَابِهِمْ. قَال الْبَيْضَاوِيُّ: أَمَّا مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْحِيَل بِمَعُونَةِ الآْلاَتِ وَالأَْدْوِيَةِ، أَوْ يُرِيهِ صَاحِبُ خِفَّةِ الْيَدِ فَغَيْرُ مَذْمُومٍ، وَتَسْمِيَتُهُ سِحْرًا عَلَى التَّجَوُّزِ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنَ الدِّقَّةِ (1) .
12 -لِلْفُقَهَاءِ اتِّجَاهَاتٌ فِي تَكْفِيرِ السَّاحِرِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يَكْفُرُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ أَمْ لاَ. ثُمَّ قَال الْحَنَابِلَةُ: أَمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ وَسَقْيِ شَيْءٍ فَلَيْسَ كَافِرًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجِنِّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَكْفِيرِ السَّاحِرِ بِفِعْل السِّحْرِ إِنْ كَانَ سِحْرُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كُفْرٍ، أَوْ كَانَ سِحْرُهُ مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ. وَأَضَافَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى حَالَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَالَةَ تَحْبِيبِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى (التُّوَلَةُ) .
(1) روضة الطالبين 9 / 346، ومطالب أولي النهى 6 / 303، 304، وكشاف اصطلاحات الفنون 3 / 648، وتفسير البيضاوي 1 / 175 القاهرة المكتبة التجارية عند الآية 51 من سورة البقرة.