وَالتَّكَلُّفِ فِي الاِنْقِطَاعِ عَنْ دَوَامِ الأَْعْمَال. وَلَوْ كَانَ الشَّارِعُ قَاصِدًا لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّكْلِيفِ لَمَا كَانَ ثَمَّ تَرْخِيصٌ وَلاَ تَخْفِيفٌ؛
وَلأَِجْل ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنَ الأَْحْكَامِ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل لِقُصُورِ الْبَدَنِ، أَوْ لِقُصُورِهِ وَقُصُورِ الْعَقْل، وَلاَ عَلَى الْمَعْتُوهِ الْبَالِغِ لِقُصُورِ الْعَقْل. وَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الصَّلاَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَانْتَفَى الإِْثْمُ فِي خَطَأِ الْمُجْتَهِدِ، وَكَذَا فِي النِّسْيَانِ وَالإِْكْرَاهِ.
قَال الشَّاطِبِيُّ: إِنَّ الأَْدِلَّةَ عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ فِي هَذِهِ الأُْمَّةِ بَلَغَتْ مَبْلَغَ الْقَطْعِ (1) .
يَنْقَسِمُ الْحَرَجُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
6 -الأَْوَّل: حَقِيقِيٌّ، وَهُوَ مَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ مُعَيَّنٌ وَاقِعٌ، أَوْ مَا تَحَقَّقَ بِوُجُودِهِ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ كَحَرَجِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ.
الثَّانِي: تَوَهُّمِيٌّ، وَهُوَ مَا لَمْ يُوجَدِ السَّبَبُ الْمُرَخِّصُ لأَِجْلِهِ، وَلَمْ تَكُنْ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ عَلَى وَجْهٍ مُحَقَّقٍ (2) .
وَالْقِسْمُ الأَْوَّل هُوَ الْمُعْتَبَرُ بِالرَّفْعِ وَالتَّخْفِيفِ؛ لأَِنَّ الأَْحْكَامَ لاَ تُبْنَى عَلَى الأَْوْهَامِ، وَالْحَرَجُ
(1) الموافقات 1 / 340 المكتبة التجارية الكبرى 1955 م، مسلم الثبوت 1 / 168 دار صادر بذيل المستصفى.
(2) الموافقات 1 / 333، 334 وما بعدها المكتبة التجارية الكبرى.