يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَمِنْ هُنَا جَازَ إِقْرَاضُهُ وَالسَّلَمُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. فَإِذَا وَجَبَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الذِّمَّةِ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ غَيْرِ مُشَخَّصَةٍ، وَكُل عَيْنٍ تَتَحَقَّقُ فِيهَا تِلْكَ الصِّفَاتُ الْمُعَيَّنَةُ يَصِحُّ لِلْمَدِينِ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ، وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ قَبُولِهَا (1) .
ب - وَأَمَّا الْقِيَمِيُّ: فَلَهُ حَالَتَانِ:
8 -الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُضْبَطُ بِالْوَصْفِ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الاِسْتِصْنَاعِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ (2) . وَجَاءَ فِي"الْمُهَذَّبِ"لِلشِّيرَازِيِّ:"يَجُوزُ قَرْضُ كُل مَالٍ يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَيُضْبَطُ بِالْوَصْفِ؛ لأَِنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكٍ يَثْبُتُ الْعِوَضُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، فَجَازَ فِيمَا يُمْلَكُ وَيُضْبَطُ بِالْوَصْفِ كَالسَّلَمِ". وَقَال:"وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي كُل"
(1) انظر م 522، وم 798 من مرشد الحيران
(2) انظر رد المحتار 4 / 212، فتح العزيز 9 / 268، اختلاف الفقهاء للطبري (ط. فريدريك كرن) ص 101، وما بعدها 109، الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (ط. يونس) 1 / 281 - 282، القوانين الفقهية ص 295، 315، شرح الخرشي 5 / 212 وما بعدها، الزرقاني على خليل 5 / 213 وما بعدها، شرح منتهى الإرادات 2 / 214، كشاف القناع 3 / 277، وما بعدها 3 / 300، وانظر م 388 - 392 من مجلة الأحكام العدلية وم 571 من مرشد الحيران.