24 -الزِّيَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْمُرَتَّبِ شَرْعًا عَلَى سَبَبٍ، الأَْصْل فِيهِ الْجَوَازُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيَتَقَيَّدُ بِقُيُودٍ تُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْمَعْنَى لاَ يَسْتَلْزِمُ نَقْصًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَأَلاَّ يَكُونَ مِمَّا عُلِمَ أَنَّ الشَّارِعَ أَرَادَ الْمُحَافَظَةَ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ، فَلاَ يُزَادُ عَلَى أَلْفَاظِ الأَْذَانِ وَأَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَا وَرَدَ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَلِيقُ.
وَقَدْ نَقَل ابْنُ عَلاَّنَ أَنَّ زِيَادَاتِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ مِنَ الأَْذْكَارِ يَكُونُ الإِْتْيَانُ بِهَا أَوْلَى، وَفَارَقَ التَّشَهُّدَ وَغَيْرَهُ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فَهِمُوا أَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى لَفْظِهِ فَلِذَا لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ، وَرَأَوْا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ خِلاَفُ الأَْوْلَى بِخِلاَفِ الْقُنُوتِ فَإِنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ لِلدُّعَاءِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا فِي الاِسْتِجَابَةِ فَتَوَسَّعُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ (1) .
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ بِتَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا"لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَل
(1) الفتوحات الربانية 5 / 109، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية 92.