وَلَوْ قَلَعَ أَوْ قَطَعَ الأَْهْدَابَ وَحْدَهَا دُونَ الأَْشْفَارِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) : تَجِبُ فِيهَا دِيَةُ مِثْل قَطْعِ الأَْشْفَارِ؛ لأَِنَّ فِيهَا جَمَالًا وَنَفْعًا، فَإِنَّهَا تَقِي الْعَيْنَيْنِ وَتَرُدُّ عَنْهُمَا، وَتُجَمِّلُهُمَا تُحَسِّنُهُمَا، فَوَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا تَجِبُ فِي حَلَمَتَيِ الثَّدْيِ وَالأَْصَابِعِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي قَطْعِ الأَْهْدَابِ وَحْدَهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَسَائِرِ الشُّعُورِ؛ لأَِنَّ الْفَائِتَ بِقَطْعِهَا الزِّينَةُ وَالْجَمَال دُونَ الْمَقَاصِدِ الأَْصْلِيَّةِ وَهَذَا إِذَا فَسَدَ مَنْبَتُهَا، وَإِلاَّ فَالتَّعْزِيرُ (2) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ دِيَةَ فِي قَلْعِ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، وَلاَ فِي أَهْدَابِهِمَا، بَل تَجِبُ فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ مُطْلَقًا، قَال الْمَوَّاقُ نَقْلًا عَنِ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَجُفُونِهَا إِلاَّ الاِجْتِهَادُ. أَيْ حُكُومَةُ عَدْلٍ (3) .
أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ:
53 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ أَوْ قَلْعِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الْعَشَرَةِ دِيَةً كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ فِي
(1) الزيلعي 6 / 130، والاختيار 5 / 38، والمغني 8 / 7، 8.
(2) مغني المحتاج 4 / 62.
(3) التاج والإكليل على هامش الحطاب 6 / 263.