يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُل مَا فَعَل سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ تَابَ عَنْهَا (1) .
30 -الْمَقْصُودُ بِالاِرْتِدَادِ الْجَمَاعِيِّ: هُوَ أَنْ تُفَارِقَ الإِْسْلاَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ أَهْل بَلَدٍ. كَمَا حَدَثَ عَلَى عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَإِنْ حَصَل ذَلِكَ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَهْل الرِّدَّةِ (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِمَصِيرِ دَارِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل لِلْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) : إِذَا أَظْهَرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا، فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ؛ لأَِنَّ الْبُقْعَةَ إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَيْنَا، أَوْ إِلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ. فَكُل مَوْضِعٍ ظَهَرَ فِيهِ أَحْكَامُ الشِّرْكِ فَهُوَ دَارُ حَرْبٍ، وَكُل مَوْضِعٍ كَانَ الظَّاهِرُ فِيهِ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ، فَهُوَ دَارُ إِسْلاَمٍ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا تَصِيرُ دَارُ الْمُرْتَدِّينَ دَارَ حَرْبٍ بِثَلاَثِ شَرَائِطَ:
(1) المبسوط 1 / 108، وابن عابدين 4 / 252، الأم 6 / 153، والشامل لابن الصباغ 6 / 14، والإقناع 4 / 175 وقد قال بقتل المرتد، تقدمت ردته، أو تأخرت، منح الجليل 4 / 467، والمغني 8 / 564.
(2) المبسوط 10 / 113، والأم 6 / 32، ونيل الأوطار 7 / 218.