الإِْنْصَاتِ لِلاِسْتِمَاعِ، وَالْبَعِيدُ لَيْسَ بِمُسْتَمِعٍ (1) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا بِوُجُوبِ السُّكُوتِ حِينَ الْخُطْبَةِ بِلاَ فَرْقٍ بَيْنَ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، فِي الأَْصَحِّ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: لاَ يَجِبُ الإِْنْصَاتُ، وَلاَ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ حِينَ الْخُطْبَةِ؛ لِمَا صَحَّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلَكَ الْمَال وَجَاعَ الْعِيَال فَادْعُ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا (2) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَوْعِدِ السَّاعَةِ، فَأَوْمَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ، فَلَمْ يَقْبَل، وَأَعَادَ الْكَلاَمَ (3) ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا. وَالأَْمْرُ فِي الآْيَةِ لِلنَّدْبِ، فَيُسَنُّ السُّكُوتُ وَالإِْنْصَاتُ وَيُكْرَهُ الْكَلاَمُ، وَذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الأَْدِلَّةِ (4) .
8 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّأْمِينِ
(1) كشاف القناع 1 / 47.
(2) حديث أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هلك المال. . . . أخرجه البخاري (الفتح 2 / 413 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 614 - ط الحلبي) من حديث أنس.
(3) حديث:"سأله رجل عن موعد الساعة. .". أخرجه البيهقي (3 / 221 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس بن مالك وصححه النووي كما في المجموع (4 / 525 - ط المنيرية) .
(4) نهاية المحتاج 2 / 307، 308.