تَفْسُدُ اللِّثَةُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ أَنْ يَفْعَل الْمَقْلُوعُ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَل الْقَالِعُ.
وَنُقِل عَنِ الْمَقْدِسِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلُهُ: يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْبَرْدِ خُصُوصًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَلْعِ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ غَيْرَ مُفَلَّجَةٍ، بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْ قَلْعِ وَاحِدٍ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَنْ تَفْسُدَ اللِّثَةُ. وَقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ هَذَا الرَّأْيَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ.
وَمِثْل الْقَلْعِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِذَا اضْطَرَبَتِ السِّنُّ اضْطِرَابًا شَدِيدًا جِدًّا، حَتَّى وَإِنْ ثَبَتَتْ أَوْ نَبَتَتْ مِنْ مَكَانِهَا أُخْرَى أَوْ رَدَّ الْمَقْلُوعَةَ فَنَبَتَتْ؛ لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ يَوْمُ الْجِنَايَةِ وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِصَاصِ إيلاَمُ الْجَانِي لِرَدْعِهِ وَرَدْعِ أَمْثَالِهِ (1) .
3 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ وَتُسْتَوْفَى بِالتَّبْرِيدِ فَيُؤْخَذُ
(1) البدائع 7 / 314، حاشية ابن عابدين 5 / 354، مواهب الجليل 6 / 249، جواهر الإكليل 2 / 261، 268، 270، حاشية الخرشي 8 / 42، 20، 37، روضة الطالبين 9 / 198، 2760، مغني المحتاج 4 / 35، 63، الأم للشافعي 6 / 55، المغني لابن قدامة 7 / 720، 8 / 21، كشاف القناع 5 / 550، الجامع لأحكام القرآن 6 / 197، أحكام القرآن لابن العربي 2 / 133.