مَا لَوْ لَحِقَ الْمُصَلِّيَ نَوْعٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ.
وَمِثْل الأَْلَمِ الشَّدِيدِ خَوْفُ لُحُوقِ الضَّرَرِ مِنْ عَدُوٍّ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا. وَكَذَلِكَ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِتَجْرِبَةٍ سَابِقَةٍ، أَوْ إِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ قَامَ زَادَ سَلَسُ بَوْلِهِ، أَوْ سَال جُرْحُهُ، أَوْ أَبْطَأَ بُرْؤُهُ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْقِيَامَ وَيُصَلِّي قَاعِدًا.
وَإِذَا تَعَذَّرَ كُل الْقِيَامِ فَهَذَا الْقَدْرُ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا سِوَاهُ فَهُوَ حُكْمِيٌّ (1) .
عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ:
5 -الْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ (2) لِمَا وَرَدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - أَنَّهُ قَال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَال: صَل قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ (3) . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا؛ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ؛ وَلأَِنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ
(1) بداية المجتهد 1 / 191، والشرح الصغير 1 / 488، 489، وشرح منتهى الإرادات 20 والمهذب 1 / 108، وحاشية الطحطاوي 234.
(2) المهذب 1 / 277، الهداية 1 / 77، شرح منتهى الإرادات 1 / 270 - 271، الشرح الصغير 1 / 488 - 489.
(3) حديث عمران بن حصين:"كانت بي بواسير. . .". أخرجه البخاري (الفتح2 / 587 - ط - السلفية) .