عَنْهُ فِي الْحَضَرِ، فَمَنْ قَال: إِنَّهُ سُنَّةٌ، وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي السَّفَرِ كَالْحَضَرِ.
وَمَنْ قَال إِنَّهُ وَاجِبٌ - وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ - فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي السَّفَرِ كَالْحَضَرِ (1) .
15 -يَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُسَنُّ أَنْ يُصَلَّى الْوِتْرَ فِي جَمَاعَةٍ، لَكِنْ تُنْدَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَكُونُ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ، تَبَعًا لَهَا (2) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ فِعْلُهُ حِينَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلتَّرَاوِيحِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَل يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ فِي الْمَنْزِل. قَال فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً إِنْ لَمْ تُعَطَّل الْمَسَاجِدُ عَنْ صَلاَتِهَا بِهَا جَمَاعَةً. وَعَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الاِنْفِرَادِ بِالسَّلاَمَةِ مِنَ
(1) فتح القدير 1 / 402، 403، والزيلعي 1 / 177، والدسوقي 1 / 316، ومغني المحتاج 1 / 224،، والمجموع 4 / 21، وكشاف القناع 1 / 422، ومطالب أولي النهى 1 / 548.
(2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 1 / 212، 214، ومطالب أولي النهى 1 / 459، 564، وكشاف القناع 1 / 422، 427، والفتاوى الهندية 1 / 116.