مَفْسَدَةً مِنْ إِقْدَامِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ الْمَكْرُوهِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَرْءِ الْمَفْسَدَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ دَرْءُ الْقَتْل بِالصَّبْرِ، لإِِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَتْل، وَاخْتِلاَفِهِمْ فِي الاِسْتِسْلاَمِ لِلْقَتْل فَوَجَبَ تَقْدِيمُ دَرْءِ الْمَفْسَدَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى وُجُوبِ دَرْئِهَا عَلَى دَرْءِ الْمَفْسَدَةِ الْمُخْتَلَفِ فِي وُجُوبِ دَرْئِهَا (1) .
هـ - أَلاَّ يَقْدَمَ الْمُضْطَرُّ عَلَى فِعْلٍ لاَ يَحْتَمِل الرُّخْصَةَ بِحَالٍ (2) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الإِْكْرَاهُ عَلَى الْمَعَاصِي أَنْوَاعٌ:
نَوْعٌ يُرَخَّصُ لَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَشَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ الصَّلاَةِ، وَكُل مَا يَثْبُتُ بِالْكِتَابِ.
وَنَوْعٌ يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيَأْثَمُ بِإِتْيَانِهِ كَالزِّنَى وَقَتْل مُسْلِمٍ، أَوْ قَطْعِ عُضْوِهِ، أَوْ ضَرْبِهِ ضَرْبًا مُتْلِفًا، أَوْ شَتْمِهِ أَوْ أَذِيَّتِهِ (3) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَقْسَامِ الرُّخْصَةِ وَالأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا (ر: مُصْطَلَح: رُخْصَة) .
بِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 79.
(2) بدائع الصنائع 7 / 177.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 83.