16 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلاَقِ الصَّغِيرِ مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، مُرَاهِقًا أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ، أُذِنَ لَهُ بِذَلِكَ أَمْ لاَ، أُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوَلِيِّ أَمْ لاَ، عَلَى سَوَاءٍ، ذَلِكَ لأَِنَّ الطَّلاَقَ ضَرَرٌ مَحْضٌ، فَلاَ يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ وَلاَ يَمْلِكُهُ وَلِيُّهُ (1) ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل (2) . وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِل الطَّلاَقَ، فَقَالُوا: إِنَّ طَلاَقَهُ وَاقِعٌ عَلَى أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ. أَمَّا مَنْ لاَ يَعْقِل فَوَافَقُوا الْجُمْهُورَ فِي أَنَّهُ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ. قَال فِي الْمُغْنِي: وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لاَ يَعْقِل فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ لاَ طَلاَقَ لَهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَعْقِل الطَّلاَقَ، وَيَعْلَمُ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ بِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ: فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ طَلاَقَهُ يَقَعُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ. . وَرَوَى أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَجُوزُ طَلاَقُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَهُوَ قَوْل
(1) الدر المختار 3 / 230، ومغني المحتاج 3 / 279، والشرح الكبير 2 / 365.
(2) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . .". أخرجه أحمد (6 / 100 - 101) والحاكم (2 / 59) من حديث عائشة، وصححه ووافقه الذهبي.