أَوَّلًا - إِرْثُ الْمُعْتِقِ مِنْ عَتِيقِهِ:
19 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ - رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً - يَرِثُ جَمِيعَ مَال مَنْ أَعْتَقَهُ، أَوِ الْبَاقِيَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ بِالنَّسَبِ، وَيُسَمَّى الْعَتِيقُ: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ: وَمَوْلَى النِّعْمَةِ أَوِ الْعُصُوبَةِ السَّبَبِيَّةِ.
فَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ يَكْتَسِبُ صِفَةً تَجْعَلُهُ مُسْتَحِقًّا لإِِرْثِ عَتِيقِهِ لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (1) .
فَالْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ وَأُسْرَتِهِ، وَالْعَتِيقُ يُنْسَبُ إِلَى مُعْتِقِهِ وَأُسْرَتِهِ، إِلاَّ أَنَّ النَّسَبَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الإِْرْثُ لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ، فَكَمَا يَرِثُ الاِبْنُ أَبَاهُ يَرِثُ الأَْبُ ابْنَهُ، أَمَّا الإِْعْتَاقُ فَيُقَرِّرُ الإِْرْثَ لِجَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُعْتِقُ، فَلاَ إِرْثَ لِلْعَتِيقِ مِنْ سَيِّدِهِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَفْعَل مَا يَسْتَوْجِبُ الْمُكَافَأَةَ بِعَكْسِ السَّيِّدِ (2) . لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلاَءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
(1) حديث:"الولاء لحمة كلحمة النسب". أخرجه الشافعي (بدائع المنن 12 / 32) ومن طريقه الحاكم (4 / 341) من حديث ابن عمر، وصححه الحاكم.
(2) المغني لابن قدامة 6 / 268، روضة الطالبين 6 / 21، فتح الباري 12 / 32.