بِالإِْتْلاَفِ صَارَ قَابِضًا (1) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي (2) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِمُشْتَرِيهِ - وَهُوَ الْمَال الْمِثْلِيُّ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ - يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَعَقَارًا أَوْ مِنَ الأَْمْوَال الْقِيمِيَّةِ فَلاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ، وَيَنْتَقِل الضَّمَانُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللاَّزِمِ (3) وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (4)
61 -وَفَاةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا لاَ تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ، مَا عَدَا عَقْدَ الإِْجَارَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَنْفَسِخُ الإِْجَارَةُ بِوَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ أَمْوَالًا مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ، وَتَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَإِذَا أَبْقَيْنَا عَقْدَ الإِْجَارَةِ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَوْ وَرَثَتُهُ يَنْتَفِعَانِ مِنَ الْعَيْنِ الْمُنْتَقِلَةِ مِلْكِيَّتُهَا بِوَفَاةِ الْمُؤَجِّرِ إِلَى
(1) بدائع الصنائع 5 / 238.
(2) حاشية القليوبي 2 / 210، 211.
(3) الشرح الصغير 3 / 195، 196.
(4) المغني لابن قدامة 3 / 569.