: {وَاَللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} (1) وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} (2) فَإِنَّهُ تَجَوُّزٌ بِالْقَبْضِ عَنِ الإِْعْدَامِ، لأَِنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ مَكَانٍ يَخْلُو مِنْهُ مَحَلُّهُ كَمَا يَخْلُو الْمَحَل عَنِ الشَّيْءِ إذَا عُدِمَ (3) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ (4) ، قَال الْكَاسَانِيُّ: مَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً (5) ، وَقَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: قَوْلُهُمْ قَبَضْتُ الدَّارَ وَالأَْرْضَ وَالْعَبْدَ وَالْبَعِيرَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الاِسْتِيلاَءَ وَالتَّمَكُّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ (6) .
أ - النَّقْدُ:
2 -يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ (النَّقْدِ) بِمَعْنَى الإِْقْبَاضِ وَالتَّسْلِيمِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُعْطَى نُقُودًا، فَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: نَقَدْتُ الرَّجُل
(1) سورة البقرة / 245.
(2) سورة الفرقان / 46.
(3) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعز بن عبد السلام ص106.
(4) القوانين الفقهية لابن جزي ص 328 ط. الدار العربية للكتاب، والبهجة 1 / 168، وميارة على العاصمية 2 / 144، وحدود ابن عرفة وشرحه للرصاع ص415.
(5) بدائع الصنائع 5 / 148.
(6) الإشارة إلى الإيجاز للعز بن عبد السلام ص106.