82 -عَرَّفَ سِرَاجُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ الشَّافِعِيُّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ بِأَنَّهُ: عِبَارَةٌ عَنْ قَضَاءِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ قَابِلٍ لِقَضَائِهِ ثَبَتَ عِنْدَهُ وُجُودُهُ بِشَرَائِطِهِ الْمُمْكِنِ ثُبُوتُهَا، أَنَّ ذَلِكَ الأَْمْرَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَلَى وَجْهِهِ الْمُعْتَبَرِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا، وَمَعْنَى صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ تَتَرَتَّبُ آثَارُهُ عَلَيْهِ.
وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ: أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَصِحَّةَ صِيغَتِهِ، وَكَوْنَ تَصَرُّفِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَلِذَلِكَ اشْتُرِطَ فِيهِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ.
وَعَرَّفَ الْبُلْقِينِيُّ الْحُكْمَ بِالْمُوجِبِ بِأَنَّهُ قَضَاءُ الْمُتَوَلِّي بِأَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِالإِْلْزَامِ، بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الأَْمْرِ خَاصًّا أَوْ عَامًّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا.
وَالْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ يَسْتَدْعِي شَيْئَيْنِ: أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَصِحَّةَ صِيغَتِهِ، فَيَحْكُمُ بِمُوجِبِهِمَا (1) .
وَتُوجَدُ فُرُوقٌ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، مِنْهَا: أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ مُنْصَبٌّ إِلَى نَفَاذِ الْعَقْدِ الصَّادِرِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ وَقْفٍ وَنَحْوِهِمَا، وَالْحُكْمَ
(1) تبصرة الحكام 1 / 102 - 104، ومعين الحكام ص 49، 50، ومغني المحتاج 4 / 395.