هَذَا الاِتِّجَاهِ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال الرَّازِيُّ: الْمَال الْكَثِيرُ إِذَا جُمِعَ فَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ سَوَاءٌ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ أَوْ لَمْ تُؤَدَّ لِعُمُومِ (1) قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (2) فَظَاهِرُ الآْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَمْعِ الْمَال، وَلِمَا رَوَى ثَوْبَانُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ: فَأَيُّ مَالٍ نَكْنِزُ؟ قَال: قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً صَالِحَةً (3) .
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: تَعْرِيفُ الْكَنْزِ بِأَنَّهُ جَمْعُ الْمَال الَّذِي لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، أَمَّا مَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، قَال ابْنُ عُمَرَ: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ، وَكُل مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الأَْرْضِ (4) .
وَهُوَ الْكَنْزُ الْمَذْمُومُ كَمَا قَال الأَْكْثَرُونَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ} (5) ،
(1) تفسير الرازي 16 / 44.
(2) سورة التوبة / 34.
(3) حديث: لما نزلت آية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أخرجه الترمذي (5 / 277) والواحدي في أسباب النزول (ص244) واللفظ للواحدي، وقال الترمذي: حديث حسن.
(4) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 8 / 125 وصحيح سنن ابن ماجه ترتيب الألباني 1 / 298.
(5) سورة التوبة / 34.