وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ هِيَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَعَمُّ مِنَ الإِْجَارَةِ.
5 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا جَائِزَةٌ شَرْعًا، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ (1) ، وَالْحَنَابِلَةِ (2) ، وَالشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ (4) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (5) "."
وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ مِنْ حَيْثُ الشَّرِكَةُ فِي النَّمَاءِ فَقَطْ دُونَ الأَْصْل (6) .
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ.
(1) القوانين الفقهية 284، والكافي لابن عبد البر 2 / 106، والمدونة 4 / 2.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 343، وكشاف القناع 3 / 532.
(3) نهاية المحتاج 5 / 247.
(4) المبسوط 23 / 18، وحاشية ابن عابدين 5 / 174، 181.
(5) حديث ابن عمر:"أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبير اليهود. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 462) ، ومسلم (3 / 1186) واللفظ للبخاري.
(6) نهاية المحتاج 5 / 244، 245، والحاوي 9 / 164، وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 242، والقوانين الفقهية 269، وبدائع الصنائع 6 / 175، 185، والمبسوط 23 / 18، وحاشية ابن عابدين 5 / 181.