وَاعْتِمَادِهِ مِنَ الْوَرَعِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا (1) .
3 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَرَاتِبَ نَدْبِ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ قُوَّةِ دَلِيل الْمُخَالِفِ وَضَعْفِهِ، وَقَالُوا: يُنْدَبُ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلاَفِ، لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ لُزُومِ ارْتِكَابِ مَكْرُوهِ مَذْهَبِهِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ: بَقِيَ: هَل الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ هُنَا مَا يَعُمُّ التَّنْزِيهِيَّةَ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ الطَّحْطَاوِيُّ وَالظَّاهِرُ: نَعَمْ، كَالتَّغْلِيسِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّ الأَْفْضَل عِنْدَنَا الإِْسْفَارُ فَلاَ يُنْدَبُ مُرَاعَاةُ الْخِلاَفِ فِيهِ، وَكَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ الأَْفْضَل عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَرَامٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَال: يُنْدَبُ عَدَمُ صَوْمِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ، وَكَالاِعْتِمَادِ وَجِلْسَةِ الاِسْتِرَاحَةِ، السُّنَّةُ عِنْدَنَا تَرْكُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَهُمَا لاَ بَأْسَ، فَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا تَنْزِيهًا مَعَ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (2) .
وَشُرُوطُ مُرَاعَاةِ الْخِلاَفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - كَمَا ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ - هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُ الْمُخَالِفِ قَوِيًّا، فَإِنْ كَانَ وَاهِيًا لَمْ يُرَاعَ (3) .
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص137.
(2) الدر المختار ورد المحتار 1 / 99 - 100 - ط. بولاق، وانظر حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 85.
(3) المنثور في القواعد للزركشي 2 / 129.