نَاضٌّ صَارَ قَرْضًا، وَإِِِنْ مَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَعَلَى الْعَامِل تَنْضِيضُهُ، فَإِِِذَا بَاعَهُ وَنَضَّضَهُ صَارَ قَرْضًا لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَال فِيهِ غَرَضٌ.
وَقَالُوا: يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَإِِِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَضَارِبْ بِهَذَا عَلَى كَذَا، لأَِنَّهُ إِِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَجَازَ تَعْلِيقُهُ كَالْوَكَالَةِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَوْقِيتُ الْمُضَارَبَةِ أَوْ تَعْلِيقُهَا، فَلَوْ أَجَّل الْعَمَل فِيهَا ابْتِدَاءً أَوِ انْتِهَاءً، كَاعْمَل فِيهَا سَنَةً مِنَ الآْنِ، أَوْ إِِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلاَنِيُّ فَاعْمَل فِيهَا، فَسَدَتِ الْمُضَارَبَةُ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّحْجِيرِ الْمُنَافِي لِسُنَّةِ الْمُضَارَبَةِ، وَلأَِنَّ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ يُبْطِل بِالْجَهَالَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَلإِِِِخْلاَل التَّوْقِيتِ بِمَقْصُودِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ، فَقَدْ لاَ يَتَحَقَّقُ الرِّبْحُ فِي الْمُدَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ (2) .
فَصَّل الْفُقَهَاءُ الْقَوْل فِيمَا لِرَبِّ الْمَال أَنْ يَعْمَلَهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ مِنْهَا:
(1) بدائع الصنائع 6 / 99، والاختيار 3 / 21، وكشاف القناع 3 / 512، والإنصاف 5 / 430.
(2) الشرح الصغير 3 / 687، والمهذب 1 / 393، ومغني المحتاج 2 / 312.