3 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ خَفْضُ الصَّوْتِ، وَيُكْرَهُ اللَّغَطُ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ فِي حَالَةِ السَّيْرِ فِي الْجِنَازَةِ، وَفِي الْقِتَال، وَعِنْدَ الذِّكْرِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّغَطُ - وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ - بِالْقِرَاءَةِ أَوِ الذِّكْرِ، أَوِ التَّهْلِيل أَوِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَعِنْدَ الْقِتَال وَعِنْدَ الذِّكْرِ" (2) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الأَْثَرِ: فَمَا ظَنُّكَ عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسْمَوُنَّهُ وَجْدًا وَمَحَبَّةً، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُرَّاءِ بِالتَّمْطِيطِ وَإِخْرَاجِ الْكَلاَمِ عَنْ مَوْضُوعِهِ - عِنْدَ الْجَنَائِزِ - فَحَرَامٌ يَجِبُ إِنْكَارُهُ (3) .
4 -وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ كَرَاهِيَةِ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الذِّكْرِ: التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ
(1) المجموع 5 / 321، ومغني المحتاج 1 / 359، والقليوبي وعميرة 1 / 347، وابن عابدين 5 / 255 - 269، وفتح القدير 1 / 469، وبدائع الصنائع 1 / 310، وكشاف القناع 2 / 13.
(2) قول قيس بن عباد:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت. . .". أخرجه البيهقي في سننه (4 / 74) .
(3) مغني المحتاج1 / 359، والمصادر السابقة.