مَتَى شَاءَ (1) ، وَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ تَقُول: (يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِي الاِبْتِدَاءِ(2 ) ) .
(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ، فَإِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بَطَل الرَّهْنُ، لأَِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لأَِجْلِهِ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْمَرْهُونِ فِي الاِبْتِدَاءِ هُوَ أَنْ تَحْصُل وَثِيقَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَبْضِهِ، فَكَانَتِ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطًا فِيهِ (3) .
(وَالثَّالِثُ) لِلْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الرَّهْنِ اسْتِدَامَةُ قَبْضِ الْمَرْهُونِ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ غَيْرِهِ زَال لُزُومُ الرَّهْنِ، وَبَقِيَ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ، سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا عَادَ فَرَدَّهُ إلَيْهِ عَادَ اللُّزُومُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ، وَلاَ يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ، لأَِنَّ الْعَقْدَ الأَْوَّل لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنِ الْعَقْدِ أَوَّل مَرَّةٍ، وَإِنْ أُزِيلَتْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَإِبَاقِ الْعَبْدِ وَضَيَاعِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ، فَلُزُومُ الْعَقْدِ
(1) رد المحتار 6 / 511، الأم 3 / 124 ط بولاق، ودرر الحكام لعلي حيدر 2 / 161.
(2) م 55 من مجلة الأحكام العدلية.
(3) الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2 / 2، القوانين الفقهية ص352، بداية المجتهد 2 / 230.